الفصل الثاني : بعضٌ من حب أمي لي ؛ كله قد يحتاج لسرقة لغات العالم لوصفه

 

ما زلت اكتب الان ؛ أو بالأحرى ان ذلك الصوت الذي يقبع في داخلي هو الذي يمضي في انامل غيري ممن يروون قصصي على الملأ ؛ أولهم أمي ؛الصابرة الداعية كل يوم ؛

ما لا تعرفه أمي انني اسمع كل شيء تقوله ؛ و كل دعوة وزعتها على اصحابها في مطالع كل فجر و في نواهي كل ليلة قامتها ؛

ما زلت اذكر توديعها الاحتفالي لي ؛ و رفقتها لي في أواخر أيامي و وداعاتها لله بي .

 

ما أريد قوله الان أن أمي رافقتني في اشد أيامي و أصعبها ؛ كنت اذ رأيتها مهمومة أقوم للصلاة و أكبر ؛ و أستوي على فراشي لأهيء نفسي لليوم الذي سرق النوم من عينيها ، كنتُ أعلم حرقة عينيها في كل ليلة كذبت عليها فيها بانني نمتُ حينها ؛ كنتُ أعلم جل دعواتها لي في كل مرة لعبت دور النائم المبتسم و ذلك الحارق الكاوي يخترق دمي و يستعمرُ خلاياي

 

لا شك أن الكثيرون ممن عرفوني عرفو حب أمي لي ؛ ما زلت أذكر تشجيعها لي حين قررت أن أعمل في احدى مطاعم العاصمة -عمّان ؛ وسط نظرة الكثثرين ممن ارادوني ان اكون المريض المقعد العاجز و وسط استغراب الاطباء المعالجين لي ؛ و ما زلت أذكر أنها حين أصبحت ترعاني كطفلها الصغير رغم محاولاتي الكثيرة لاثبات شدة عودي بعدما أكله دهر المرض ؛ إلا أنها لم تكل يوما من أن أكون محمولا في قلبها كبيرا ؛ كما كنت في يديها صغيرا ؛

 

يتراءى الى مخيلتي الان اليوم الذي تلا نتيجة فحص الرئة ؛ اليوم الذي علمت فيه أن مرضي سيستعمر موانئ جسدي لا محالة ؛ و مقدمة الطبيب المطولة التي اعتدت عليها من الاطباء شاكلته ؛و التسليم بقضاء الله و كثرة الحوقلة حولي ؛ كان كل ما استطعت قوله حينها و عيناي تجود بمرأى أمي "ااصحي تزعلي يما ؛ و لا يكونلك فكر عادي " ؛قلتها لها و قد التفت لجانبي الاخر حتى أرى ان انهى الطبيب اعلانه الحصري لنا ، و لكن جل ما اذكره في هذه اللحظة خو صوت أمي و نحيبها المختبئ خلف وجهها المرمن المسلم لق١اء الله .

 

إلى قارئي الان ،دعني أخبرك بسر كبير أخفيته عن ذاتي مكابرةً طيلة شقاوة طفولتي و عرفته حين سلمني الله أمانة حب أمي ؛ الام تحت قدميها الجنان ؛ و لكن أمي أصبحت جنتي بذاتها ؛ أليس النور و الملائكة و نعم الدنيا من دلائل الجنان ؛ و هي أمي !

 

صدقا ،لا انفك أفكر في حبها لي ؛ و قلبها الدافئ و دمعها الحزين المختبئ وراء تجاعيد ؛ و أيامها المملوءة بذكراي و صوري ابموزعة في هاتفها ؛ و لا شك ان ما في قلبها من ذكريات و صور لي قد استباح سكنى جوارحها ؛ فلا شك بما اسمعه من اصدقائي هنالك بانها اصيح ترى الكل محمدا !

 

................. نهاية الفصل الثاني .............................

 

لا شك ان كتابة المذكرات او بعض مما نستطيع قوله و اخباره عن محمد عماد رحمه الله ؛ لكن اللغة ذات البضع عشرون خرفا بكافة تشكيلاتها و احتمالاتها لا تستطيع رصف بعض من كلام أم محمد و خصوصا تلك الرسالة القائلة : ( بدل ما اهون عليه هو كان يهون علي حبيبي ) او تلك التي تقول :(بحيهوعايش بالصور و بيحكي معي بعيونه ) ؛ و الكثير منهن ؛ الكثير من الامال و الحب و الاخلاص المعبق بكلمات أم محمد كل يوم لي عندما أحادثها ؛ و لم أعرف يوما من الذي يحتاج لتطبيب جرحه و حزنه الطويل هي أم أنا و أوراقي المرمية في جولات الذكريات  الطويلة ؛

 

محمد.عماد أصبح جزءا من يومي ؛ يحادثني و أحادثه طويلا ؛ صدقا أنني لم ألقاه ؛ و لكن ما أصدقه فعلا ، أن عينا أمه و حبهما قد.حدثاني طويلا ..طويلا..طويلا !

IMG-20180113-WA0001.jpg