.محاربي السرطان؛ الفصول الأولى من حياة محمد عماد – رحمهُ الله المحارب ذو الواحد والعشرين ربيعاً

ينادونني بالمحارب، المقاتل ذو الأمل، أو بالأحرى ’’فاقد الحياة التي أعطاها‘‘؛ -
و لكنني الآن؛ لست هنا لأشارككم هذا كله؛
الفصل الأول؛ من أكون أنا ؟ -
لا أعلم حقا ما الذي أقوله، فمنذ بدايات مرضي رمقني الكثيرون بنظرات الرفق والشفقة وبعضهم بمعنى اللامبالاة: ’’مسكين رح ’
يموت بعز شبابه‘‘؛ ’’شوف كيف بتبسم وجهة حتى وهو بحالته هاي‘‘؛ ’’ياريت عندي نص قوته‘‘؛ و كثير من عبارات الأمل
والتنبؤات العقيمة وغيرها من الأقاويل التي تنم عن اللامعنى لأصحابها والتي اعتدت سماعها كلها في أفعالهم وأعينهم دون أن يقولوها
...
بدأ المرض اللعين جولته الأولى في عظامي، هذا القصب الأبي الطويل الذي خانني تباعا منذ نهاية عام 2015 ، رغم أنني قاومته
بكل سبلي وبحبي لهن، كما رعيتهم طوال العشرين التي مضت؛ إلا أن جذور اللعنة امتدت لرئتي التي تقاعست عن حمايتي! لكن
لا مشكلة لطالما كنت أنا أقوى منهن، فأنا من أملك ارادتي و حبي للحياة؛ دائما اعتدت أن أقول لمن يلازمونني من عائلتي والذين
رافقوني الحرب الضارية في مركز الحسين للسرطان أن هذه اللعنة الخبيثة ليست أقوى منا، بل نحن أقوى منها، و بذلك فزت
بحبهم و رعايتهم لي حتى بعد مماتي, حقًا لست أنا من يكتب الآن ، فلدي الكثير من القصص تُروى ممّن أحبو الحياة من بعدي
.محارب السرطان الذي عرف بابتسامته، رغم قتالي البالغ للقوة إلا أن المرض غلبني في آخر جولة
أنا محمد عماد، و هذه قصتي التي ستروى بحب على فصول -
هذا المنشور هو تعزية كبيرة لنا قبل أن يكون لأهل المحارب القوي محمد عماد رحمه الله و أحسن نزله، محمد عماد الشاب الخلوق
الذي عرفه مجموعة منا السنة الماضية في مشروع ’أُرسُم إبتسامه‘ أثناء زياراتنا لمركز الحسين للسرطان والذي كان دائم التبسم و الوعظ
.لنا. محمد عماد هو الذي كنا نظن أننا نستطيع إعطاءه الأمل و لكنه يبهرنا في ما أعطانا إياه من حب وحكمة و تمسك في الأهداف
و نحن لنا الشرف الآن لنروي قصته و لنضع غرس الأمل بين ايديكم وبين ايدي كل الذين يحاربون ليلاً ونهارا، دون أن ننصت
.لأنينهم، على مدى فصول عدة، لعلها تفي الحق، وتعيد بث الأمل لكل فاقد له
... يتبع -

رحم الله محمد عماد وشفى كل محاربي السرطان

- طيف الصرايرة

26853796_1491828330930095_1317354699_o.jpg